الشوكاني

224

نيل الأوطار

السلماني قال : سمعت عليا يقول : اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن يبعن ، قال عبيدة : فقلت له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة وهذا الاسناد معدود في أصح الأسانيد ، ورواه البيهقي من طريق أيوب . وأخرج نحوه ابن أبي شيبة وروى ابن قدامة في الكافي أن عليا لم يرجع رجوعا صريحا إنما قال لعبيدة وشريح : اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الخلاف وهذا واضح في أنه لم يرجع عن اجتهاده ، وإنما أذن لهم أن يقضوا باجتهادهم الموافق لرأي من تقدم . قال ابن قدامة أيضا : وقد روى صالح عن أحمد أنه قال : أكره بيعهن وقد باع علي بن أبي طالب . قال أبو الخطاب : فظاهر هذا أنه يصح مع الكراهة . وروى البيهقي من طرق منها عن الثوري عن عبد الله بن دينار قال : جاء رجلان إلى ابن عمر فقال : من أين أقبلتما ؟ قالا : من قبل ابن الزبير . فأحل لنا أشياء كانت تحرم علينا ، قال : ما أحل لكم ؟ قالا : أحل لنا بيع أمهات الأولاد ، قال : أتعرفان أبا حفص عمر ؟ فإنه نهى أن تباع أو تورث يستمتع بها ما كان حيا ، فإذا مات فهي حرة . ومن القائلين بجواز البيع الناصر والباقر والصادق والامامية وبشر المريسي ومحمد بن المطهر وولده والمزني وداود الظاهري وقتادة ، ولكنه إنما يجوز عند الباقر والصادق والامامية بشرط أن يكون بيعها في حياة سيدها ، فإن مات ولها منه ولد باق عتقت عندهم ، وقد قيل : إن هذا مجمع عليه . وقد روي في جامع آل محمد عن القاسم بن إبراهيم أن من أدرك من أهله لم يكونوا يثبتون رواية بيع أمهات الأولاد ، وقد ادعى بعض المتأخرين الاجماع على تحريم بيع أم الولد مطلقا ، وهو مجازفة ظاهرة . وادعى بعض أهل العلم أن تحريم بيعهن قطعي وهو فاسد ، لأن القطع بالتحريم إن كان لأجل الأدلة القاضية بالتحريم ففيها ما عرفت من المقال السالف ، وإن كان لأجل الاجماع المدعي ففيه ما عرفت ، وكيف يصح الاحتجاج بمثل ذلك والخلاف ما زال منذ أيام الصحابة إلى الآن ؟ وقد تمسك القائلون بالجواز بحديثي جابر المذكورين وحديث سلامة ، وقد عرفت أن حديثي جابر ليس فيهما ما يدل على اطلاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على البيع وتقريره كما تقدم عن البيهقي . وأيضا قوله : فلا نرى بذلك بأسا الرواية فيه بالنون التي للجماعة ، ولو كانت بالياء التحتية لكان فيه دلالة على التقرير . وأما حديث